مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
281
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الق متاعك في البحر لتسلم السفينة من الغرق والخطر وكانت هناك قرينة على المجانية وعدم ضمان الآمر فألقاه المأمور فلا ضمان على الآمر ، ولو أمر به وقال : وعليّ ضمانه ضمن إذا كان الإلقاء لرفع الخوف ونحوه من الدواعي العقلائية ، وأمّا إذا لم يكن ذلك ومع هذا قال : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه فالمشهور على أنّه لا ضمان عليه بل ادعي الإجماع عليه ، وفيه إشكال ، والأقرب هو الضمان ، وقد علّله بالسيرة العقلائية الجارية على ضمان من أمر غيره باتلاف ماله لا مجاناً وهي مطلقة ، لا اختصاص لها بما إذا كان هناك غرض عقلائي في الإتلاف » « 1 » . الحالة الثامنة : الإتلاف بترك الانقاذ : المعروف أنّ ترك انقاذ من يمكن إنقاذه كالغريق أو الجائع أو العطشان بدفع الطعام إليه لا يوجب الضمان ؛ لأنّه لا يوجب انتساب التلف إليه لا مباشرة ولا تسبيباً . قال المحقّق النجفي : « إذا قصر من لزمه الإلقاء فلم يلق حتى غرقت السفينة فعليه الإثم لا الضمان ، كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى هلك وإن طلبه منه . وكذا كلّ من تمكّن من خلاص إنسان من مهلكة فلم يفعل أثم ولا ضمان ؛ للأصل وغيره كما نصّ عليه في المسالك وغيرها . لكن عن التحرير : أنّه لو اضطرّ إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه منه فمنعه إيّاه مع غنائه عنه في تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه ؛ لأنّه باضطراره إليه صار أحق من المالك وله أخذه قهراً فمنعه إيّاه عند طلبه سبب هلاكه . قال : وهو مشكل ، ضرورة عدم مقتضٍ للضمان من مباشرة أو تسبيب أو غيرهما من الأفعال التي رتّب الشارع عليها الضمان ، وليس ترك حفظه من الآفات منها وإن وجب عليه ذلك ، لكنه وجوب شرعي يترتّب عليه الإثم دون الضمان . ومنه ترك إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق ونحوهما وإن كان مقدوراً عليه ، بل التروك جميعها لا يترتّب عليها ضمان إذا كان علّة التلف غيرها وهي شرائط ، ومنه ما نحن فيه . بخلاف الحبس عن الطعام مثلًا حتى مات جوعاً ونحوه من الأفعال كما تقدمت الإشارة إليه في
--> ( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 261 ، م 274 .